قوله: { وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } أي: النساء هن السفهاء .
وقال مجاهد: هن النساء من كن: بنات أو أخوات أو أمهات . وقال الكلبي: هن النساء والأولاد؛ إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة ، أو ابنه سفيه مفسد ، فلا ينبغي له أن يسلّط واحدًا منهما على ماله .
قوله: { الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا } لمعايشكم وصلاحكم . قال: { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا } أي في أموالكم { وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } أي العِدَة الحسنة . وقال بعضهم: أمر الله بهذا المال أن يُخزَن فتُحسَن خِزانتُه ، ولا تملكه المرأة السفيهة ولا الصبي السفيه .
قوله: { وَابْتَلُوا اليَتَامَى } أي اختبروا عقولهم ودينهم { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } قال مجاهد: يعني الحلم . { فَإِنْ ءَانَسْتُم } أي رأيتم { مِّنْهُمْ رُشْدًا } أي صلاحًا في دينهم { فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أن يَكْبَرُوا } أي تبادرون باليتيم أن يكبر فيمنعكم ماله .
قوله: { وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . قال بعضهم: المعروف ما سدّ الجوع ووارى العورة .
وقال بعضهم: كان الرجل يلي مال اليتيم ، له الحائط من النخل ، فيقوم على صلاحه وسقيه ، فيصيب من ثَمَره . وتكون له الماشية فيقوم على صلاحها ، ويلي علاجها ومؤونتها ، فيصيب من جزازها وعوارضها ورِسلها . فأما رقاب المال ، فليس له أن يستهلكه ولا أن يأكله .
ذكروا أن رجالًا من أصحاب رسول الله A سئلوا عن قول الله D: { وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } فقالوا: فينا والله نزلت؛ كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل ، فيقوم عليها ، فإذا طابت الثمرة كانت يده مع أيديهم ، مثلما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها . ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال: يأكل قرضًا .
ذكروا أن رجلًا قال: يا رسول الله: إن في حجري يتيمًا أفأضربه؟ فقال: اضربه مما كنت ضاربًا منه ولدك . قال أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثل من ماله مالًا ، ولا واق مالك بماله . قال مجاهد والحسن: هي طعمة أطعمه الله أياها .
قوله: { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا } أي: حفيظًا فيما بينكم وبينهم .