فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 1767

{ وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ } أي النبي عليه السلام { فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ } أي: فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعثه ثم يعذبه . { وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء } أي: يمنعونه من عذاب الله . قال: { أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي: بيّن ، يعني من لا يجيب داعي الله . أي لا يؤمن .

قوله: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ } كقوله: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [ سورة ق: 38 ] أي من عياء . وذلك أن اليهود أعداء الله قالت: إنه لما فرغ من خلق السماوات والأرض عيي فاستلقى فوضع إحدى رجليه على الأخرى فاستراح ، فأنزل الله: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا } أي: من شمس وقمر ونجوم وسحاب ومطر وريح وليل ونهار وماء ومدر وحجر ، وكل ما بينهما مما يرى وما لا يرى { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } . وقال: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ } قال: { بِقَادِرٍ } على أن يخلق مثلهم وبقادر { عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

قوله: { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ } أي: يقال لهم هذا ، في تفسير الحسن ، يقال لهم هذا وهم في النار . أليس هذا بالحق الذي كنتم توعدون في الدنيا .

{ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } .

قوله: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } قال بعضهم: أولو العزم من الرسل خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام . يقول: اصبر يا محمد كما صبروا هم جميعًا . وأولو العزم في تفسير الحسن أولو الصبر . وبعضهم يقول: أولو الحزم . وتفسير الكلبي: يعني من أمر بالقتال من الرسل .

قال: { وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ } يعني المشركين: لا تستعجل لهم بالعذاب . كقوله: { فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا } [ الطارق: 17 ] . وهذا وعيد لهم .

{ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ } يعني العذاب { لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ } تفسير الحسن: في هذا الذي وصفت من إهلاك القرون ، وفيما أخبر أنه يهلك كفار آخر هذه الأمة بقيام الساعة بلاغ . وفيها إضمار: يقول: في هذا الذي أخبرت بلاغ . { فَهَلْ يُهْلَكُ } أي: بعد البلاغ { إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } أي: المشركون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت