قوله: { الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ } يقول: لما قال المسلمون لا إله إلا الله أنكرها المشركون وضاق بها إبليس وجنوده .
قال الحسن: والله ما سفكوا لهم من دم ، ولا أخذوا لهم من مال ، ولا قطعوا لهم من رحم ، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا ربنا الله . كقوله: { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمُ إِلآ أَن يُّؤُمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ } [ البروج: 8 ] .
قوله: { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ } أي: يدفع عن المؤمنين بدينهم ، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين . وقال بعضهم: يبتلي المؤمن بالكافر ، ويعافي الكافر بالمؤمن .
قوله: { لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ } قال مجاهد: صوامع الرهبان ، وقال بعضهم: الصوامع للصابين ، قوله: { وَبِيَعٌ } أي: وكنائس النصارى ، { وَصَلَوَاتٌ } أي: صلوات اليهود ، أي: كنائسهم . { وَمَسَاجِدُ } يعني مساجد المسلمين { يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا } يعني في المساجد .
قوله: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ } أي: ولينصرن الله من ينصر دينه ، يعني النصر في الدنيا ، والحجة في الآخرة . { إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } أي: قوي في سلطانه ، عزيز في نقمته .
قوله: { الذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ } يعني أصحاب النبي عليه السلام . { أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ } أي: بعبادة الله { وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ } أي: عن عبادة الأوثان { وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ } أي: إليه تصير الأمور . كقوله: { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ مريم: 40 ] .