قوله: { قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العَالَمِينَ } يعني عالَمي زمانهم ، ولكل زمان عالَم .
قوله: { وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ } قال الحسن: يذيقونكم سوء العذاب . { يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ } أي فلا يقتلونهن { وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } أي نعمة عظيمة من ربكم إذ نجاكم منهم .
قوله: { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } الثلاثون: ذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة .
قال الكلبي: إن موسى لما قطع البحر ببني إسرائيل ، وأغرق الله آل فرعون قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى ، أيتنا بكتاب من عند ربنا كما وعدتنا وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر . فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا لينطلقوا معه ، فلما تجهزوا قال الله لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة ، وذلك حين أتمت بعشر . وقال الحسن: كانت أربعين من أول؛ يقول: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ، وبعدها عشر ، مثل قوله: { فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } [ البقرة: 196 ] .
قال الكلبي: فلما خرج موسى بالسبعين ، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل . وصعد موسى عليه السلام الجبل؛ فكلمه الله أربعين يومًا وأربعين ليلة وكتب له فيها بالألواح . ثم إن بني إسرائيل عدوا عشرين يومًا وعشرين ليلة فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد . وجعل لهم السامري العجل ، فقال: { هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى } [ طه: 88 ] . فعبدوه . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .
قوله: { وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ } . هذا حيث انطلق موسى للميعاد .