فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1767

قوله: { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } وعلى حواء . ذكروا عن ابن عباس قال: هو قولهما: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [ الأعراف: 23 ] . وبعضهم يقول: قال آدم: يا رب أرأيت إن تُبتُ وأصلحتُ . قال: أرجعك إلى الجنة .

قوله: { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا } قد فسّرناه في الآية الأولى . قال: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } . والهدى في هذا الموضع هو الرسل . وهو حجة الله عليهم في الآخرة حيث يقول: { يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } [ الأعراف: 35 ] . قال: { فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } في الآخرة من النار { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أي على الدنيا .

ذكر بعض أهل العلم أنه ذكر هذه الآية فقال: ما زال لله في الأرض أولياء منذ هبط آدم ، ما أخلى الله الأرض لإِبليس إلا وفيها أولياء لله يعملون بطاعته . وقال الكلبي: فعند ذلك أخذ عنهم الميثاق في صلب آدم .

قوله: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ } أي أهل النار { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . لا يموتون ولا يخرجون منها .

قوله: { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } يقول لمن بقي من بني إسرائيل ممن أدرك النبي عليه السلام: { اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } يذكرهم ما فعل بأوائلهم وما أنجاهم من آل فرعون؛ كانوا يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم فلا يقتلونهن ، وأنجاهم من الغرق ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وما أنزل عليهم من الآيات مع نعمته التي لا تحصى .

قوله: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } . قال [ بعضهم ] : هي التي في المائدة: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } ؛ من كل سبط رجل شاهد على سبطه ، { وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ } في الميثاق { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } أي ونصرتموهم { وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا } قال مجاهد: أي قرضًا حلالًا . وقال غيره: القرض الحسن أن يكونوا محتسبين في قرضهم: { لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [ المائدة: 12 ] . فهو كقوله: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } .

وقال الكلبي: كان الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل أني باعث من بني إسماعيل نبيًّا أميًّا . فمن اتّبعه وصدّق به وبالنور الذي أنزل معه ، أي الذي أتى به ، أي الذي أنزل عليه ، أغفر له ذنبه ، وأدخله الجنة ، وأجعل له أجرين اثنين: أجرًا باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بني إسرائيل ، وأجرًا آخر بإيمانه بالنبيّ الأميّ . فلما بعث الله محمدًا عليه السلام بما يعرفونه ذكَّرهم الله عهده فقال: أوفوا بعهدي في هذا النبي أوف بعهدكم الذي عهدت لكم من الجنة . { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } مثل قوله: { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } [ البقرة: 41 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت