قوله: { وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ } أي: عطية من الله لك . وقال الكلبي: النافلة: الفضل . وقال بعضهم: إن صلاة الليل على النبي فريضة وهي للناس تطوّع . وقال الحسن: لم يقم النبي أقل من ثلث الليل .
ذكروا أن رسول الله A إذا شغله شيء عن صلاة الليل صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعة . وقال بعضهم: النافلة لا تكون إلا للنبي .
قوله: { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } وعسى من الله واجبة . يقول: سيبعثك ربك مقامًا محمودًا؛ يعني الشفاعة للخلق في الحساب بعد طول قيام وحبس على أرجلهم .
قال حذيفة بن اليمان: يبعث الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة كما خُلِقوا ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتى يلجمهم العرق ، ولا تكلّم نفس إلا بإذنه . قال: فأول من يدعى محمد A فيقول: لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، وعلى عرشك استويت ، سبحانك رب البيت . ثم يقال له: اشفع . قال: فذلك المقام المحمود الذي وعده الله .
قوله: { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ } يعني مدخله المدينة حين هاجر إليها . أمره الله بهذا الدعاء . { وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ } قال الحسن: مخرج صدق ، أي: إلى قتال أهل بدر؛ وقد كان الله أعلمه أنه سيقاتل المشركين ببدر ، ثم يظهره الله عليهم . وقال بعضهم: { أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ } : الجنة { وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ } أخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة .
{ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا } فأظهره الله عليهم يوم بدر فقتلهم .
وقال بعضهم: علم نبي الله ألا طاقة بهذا الأمر إلا بسلطان ، فسأل سلطانًا نصيرًا . أي: لكتاب الله ولحدوده ولفرائضه ولإِقامة الدّين .
وقال مجاهد: { سُلْطَانًا نَّصِيرًا } أي: حجّة بَيِّنة .