قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا } الذي نحن عليه { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } أي: فيما اتبعتمونا فيه ، أي: ما كان فيه من إثم فهو علينا ، وهذا منهم إنكار للبعث والحساب . قال الله: { وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم } أي: من خطايا المؤمنين { مِّن شَيْءٍ } لو اتبعوهم { إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } أي: لا يحملون خطاياهم .
قال: { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } يعني آثامهم ، أي آثام أنفسهم { وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } أي: يحملون مثل ذنوب من اتبعهم على الضلالة ، ولا ينقص ذلك من ذنوب من اتبعوهم شيئًا .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئًا . وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئًا » .
ذكروا عن ابن مسعود في قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } [ الانفطار: 5 ] مثل حديث الحسن عن النبي عليه السلام .
قال: { وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [ أي: يكذبون ويخترعون ] .
قوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا } يقول: ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فلبث فيهم ، أي: من يوم بعث إلى يوم مات ألف سنة إلا خمسين عامًا . وبلغنا عن كعب أنه قال: لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم ، وبقي بعدهم بعد الطوفان ستمائة سنة . قوله: { فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ } أي: الماء ، فأغرقهم الله { وَهُمْ ظَالِمُونَ } . أي: وهم مشركون ظالمون لأنفسهم؛ وظلموا أنفسهم ، أي: ضروا أنفسهم .
قوله: { فَأَنجَيْنَاهُ } يعني نوحًا { وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ } يعني من كان معه في السفينة { وَجَعَلْنَاهَا } يعني السفينة { ءَايَةً } أي: عبرة { لِّلْعَالَمِينَ } .
قال بعضهم: أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة حتى أدركها أوائل هذه الأمة؛ وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادًا . قال بعضهم: بلغنا أنهم كانوا يجدون من مساميرها بعدما بعث النبي عليه السلام .