قوله: { وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } قال بعضهم في قوله تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس: 58 ] قال: فضل الله الإِسلام ، ورحمته القرآن .
وقال بعضهم: ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ ) يعني ولولا منّ الله ( عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) رحمته ها هنا: نعمته ، أي: لأهلك الكاذب من المتلاعنين .
{ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ } على من تاب من ذنبه { حَكِيمٌ } أي: في أمره ، إذ جعل للمتلاعنين متابًا ومرجعًا .
قوله: { إِنَّ الذِينَ جَآءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ } أي: جماعة منكم .
قال بعضهم: هذا كان في شأن عائشة وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول الله A في سفر ، فأخذ الناس في الرحيل ، فانقطعت قلادة لها ، فطلبتها في المنزل ومضى الناس . وقد كان صفوان بن المعطل تخلّف عن المنزل قبل ذلك . ثم أقبل فوجد الناس قد ارتحلوا ، وهو على بعيره . فإِذا هو بعائشة ، فجاءها ببعيره وولاّها ظهره حتى ركبت . ثم قاد بها ، فجاء بها وقد نزل الناس . فتكلّم بذلك قوم واتَّهَمُوها .
بلغنا أن عبد الله بن أُبَي بن سلول وحسّان بن ثابت ومسطحًا وحمنة بنت جحش هم الذين تكلّموا في ذلك ثم شاع ذلك في الناس . فزعموا أن رسول الله A لما أنزل الله عذرها جلد كل واحد منهم الحد . وقوله: { إِنَّ الذِينَ جَآءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ } يعني هؤلاء .
ثم قال تعالى: { لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم } يعني عائشة وصفوان ، يعني ما قيل فيهما { بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُم } أي: من الذين قالوا ما قالوا { مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ } أي ما اقترف من الذنب على قدر ما أشاع .
{ وَالذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ } أي: الذي بدأ به { لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } قال بعضهم: هو مسطح ، فذهب بصره و هو العذاب العظيم . وقال بعضهم: هو عبد الله ابن أبيّ بن سلول المنافق ، له عذاب عظيم ، أي: جهنم ، فلا أعظم من ذلك .