فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1767

قوله: { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } . قال الحسن: لما كلّمه ربه دخل قلبَ موسى من السرور من كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثلُه قطّ . فدعت موسى نفسُه إلى أن يسأل ربّه أن يريَه نفسَه . ولو كان فيما عهد إليه قبل ذلك أنه لا يُرى لم يسأل ربه ما يعلم أنه لا يعطيه إياه .

{ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ولَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } أي إن الجبل لا يستقرّ مكانه ، وكذلك لا تراني لأني لا تدركني الأبصار وأنا أدرك الأبصار .

{ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } يعني أنه أبدى بعض آياته للجبل فجعله دكًا ، وخرّ موسى صعقًا . قوله: جَعَلَهُ دَكًّا . قال بعضهم: جعل بعضه على بعض . وبعضهم يقرأها: دكاء ، ممدودة . وسمعت بعضهم يقول: إن الدكاء الأرض المستوية .

قال: { وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا } . غشيته الصاعقة . { فَلَمَّا أَفَاقَ } قال بعضهم: فلما ردّ الله إليه نفسَه . وقال بعضهم: فلما أفاق من غشيته ، أي أنه غشى عليه . وكانت صعقة موسى أن غشى عليه ، ولم تكن صعقةَ موت ، ألا تراه يقول: فلما أفاق ، أي من غشيته ، والإِفاقة لا تكون من الموت . وكان دل على صعقةٍ أنها صعقة موت؛ دل على ذلك قوله: { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً } قال: { فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } قال: { ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ البقرة: 55 ، 56 ] .

قال: فلما أفاق { قال سُبْحَانَكَ } ينزه الله { تُبْتُ إِلَيْكَ } أي مما تقدمت بين يديك من المسألة . { وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ } . قال مجاهد: وأنا أول قومي إيمانًا . وقال بعضهم: وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى ، وهو أيضًا أول قومه إيمانًا بهذا ، وقد آمن الناس قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت