قال: { فَإِنْ أَعْرَضُوا } أي: لم يؤمنوا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } أي تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها . { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ } وليس عليك أن تكرههم على الإيمان ، كقوله: { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ يونس: 99 ] . وقد أمر بقتالهم بعد ، ولكن لم يكن عليه إلا القتال ، والله يهدي من يشاء .
قوله: { وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ } يعني المشرك { مِنَّا رَحْمَةً } وهذه رحمة الدنيا ، أي: ما فيها من الرخاء والعافية { فَرِحَ بِهَا } لأنه لا يهمه إلا الدنيا ولا يقر بالآخرة ، كقوله: { وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الرعد: 26 ] .
{ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي: شدة من ذهاب مال أو مرض { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ } يعني المشرك . أي: ليس له صبر على المعصية ولا حسبة ، لأنه لا يرجو ثواب الله في الآخرة ولا يؤمن بها .
قوله: { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا } يعني الجواري { وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ } أي: الغلمان .
ذكروا عن ابن عباس قال: وهب للوط بنات وليس فيهن ذكر ، ووهب لإبراهيم ذكورًا ليس معهم بنات ، ووهب لنبيكم محمد A أربعة بنين: القاسم ، وإبراهيم ، وطاهرًا ، ومطهرًا ، وأربع بنات . وجعل من يشاء عقيمًا ، يعني يحيى بن زكريا ، لا يشتهي النساء ولا يريدهن .