قوله: { وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ } قال الحسن: هو الرجل يأكل مال الرجل ، يظلمه ويجحده ، ثم يأتي به إلى الحكام . فالحكام إنما يحكمون بالظاهر ، وإذا حكم له استحلَّه بحكمه .
وقال الكلبي: هي اليمين الكاذبة يقطع بها الرجل مال أخيه . ذكروا عن بعض السلف أنه قال: من مشى مع خصمه وهو له ظالم ، فهو آثم حتى يرجع إلى الحق .
ذكر: بعضهم أن رسول الله A قال: « إنه قد يُدلَى إلي بالخصومة؛ فلعل أحد الرجلين أن يكون ألحن بحجته من صاحبه فأقضي له . فمن قضيت له من مال أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار » .
ذكر الحسن عن رسول الله A أنه قال: « لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة نفس فلا تظلموا » .
قوله: { لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه ليس لكم بحق .
قوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } أي: وللحج . كقوله: { وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ } أي: لأولادكم [ البقرة: 233 ] .
ذكر بعض المفسرين قال: ذكر لنا أنهم سألوا رسول الله A: لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله هذه الآية: { قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ } ؛ أي لصومهم ولإِفطارهم ولحجهم ، ولعدة نسائهم ولمَحِلّ دَيْنهم .
قوله: { وَلَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ } ولا تعصوه { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
ذكر البراء بن عازب قال: كان المشركون إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتًا من بابه إلا أن يتسوّر من الحائط ، فأنزل الله هذه الآية .
وقال الحسن: كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا فلم يتمَّ له سفره ، لم يأت بيته من الباب الذي خرج منه ، ولكن يغلق الباب ، فيأتي الباب من قِبَلِ ظهره . وكانوا يتقرّبون بذلك ، لأنهم زعموا أن ذلك في دينهم ، وهو مما أدخل عليهم الشيطان . فأنزل الله: { وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
وقال الكلبي: كانوا في الإِحرام لا يدخلون البيوت من أبوابها ، إلا أن ينقب أحدهم نقبًا في ظهر بيته فيدخل منه أو يخرج ، أو يتخذ سلمًا فيصعد فيه وينحدر ، إلا أن يكون من الحُمْس . والحُمْس قريش وكنانة وخُزاعة وبنو عامر بن صعصعة الذين لا يلتقطون الأقط ولا يسلأون السمن ولا يفتلون الوبر ، ولا الشعر في أيام حجهم ، حرم عليهم عندهم في هذا ما أحل للناس ، وأحل لهم ما حرم على الناس في أشياء كانوا يفعلونها ، فنزلت هذه الآية .
وقال بعضهم: كان هذا الحي من الأنصار إذا أهلَّ أحدهم لم يدخل بيتًا ولا دارًا من بابه ، إلا أن يتسوَّر حائطًا تسوّرًا ، وأسلموا على ذلك حتى نهاهم الله .