قوله: { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } أي: لزوال الشمس من كبد السماء ، يعني صلاة الظهر والعصر بعدها . { إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ } أي: بدو الليل واجتماعه وظلمته؛ صلاة المغرب عند بدو الليل ، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل وظلمته إذا غاب الشفق .
ذكروا عن الحسن أنه قال: إن رسول الله حين جاء بالصلوات الخمس إلى قومه ، خلّى عنهم حتى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم: الصلاة جامعة ، ففزعوا لذلك واجتمعوا ، فصلّى بهم الظهر أربع ركعات لا يعلن فيهن القراءة ، جبريل بين يدي نبي الله ، ونبي الله بين أيدي الناس ، يقتدي الناس بنبيّهم ، ويقتدي نبيّ الله بجبريل . ثم خلّى عنهم حتى إذا تصوبت الشمس وهي بيضاء نقية نودي فيهم: الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصلى بهم العصر أربع ركعات دون صلاة الظهر ، لا يعلن فيهن القراءة؛ جبريل بين يدي نبي الله ، ونبي الله بين أيدي الناس ، يقتدي الناس بنبيهم ، ونبي الله يقتدي بجبريل . ثم خلى عنهم ، حتى إذا غابت الشمس نودي فيهم: الصلاة جامعة . فاجتمعوا فصلى بهم المغرب ثلاث ركعات ، يعلن في الركعتين الأوليين ، ولا يعلن في الركعة الآخرة . جبريل بين يدي نبي الله ، ونبي الله بين أيدي الناس . يقتدي الناس بنبيهم ، ويقتدي نبي الله بجبريل . ثم خلى عنهم حتى غاب الشفق وانقضى العَشاء نودي فيهم: الصلاة جامعة . فاجتمعوا؛ فصلى بهم العشاء أربع ركعات ، يعلن في الركعتين الأوليين ولا يعلن في الآخرتين؛ جبريل بين يدي نبي الله ، ونبي الله بين يدي الناس . يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل . ثم بات الناس ولا يدرون أيزدادون على ذلك أم لا . حتى إذا طلع الفجر نودي فيهم الصلاة جامعة . فاجتمعوا فصلى بهم الصبح ركعتين أطالهما وأعلن فيهما بالقراءة . جبريل بين يدي نبي الله ، ونبي الله بين أيدي الناس . يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل .
ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: والذي لا إله غيره إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة ، يعني المغرب ، ثم قال: { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } يعني غروبها . أي: زوالها حين تغيب ، في قول ابن مسعود . { إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ } . أي: مجيء الليل ، والصلاة فيما بينهما .
وتفسير ابن عباس: [ دُلُوكُهَا ] : زوالها وميلها . وهذا قول العامة ، يعني وقت صلاة الظهر .
وقال بعضهم: لو كانت الصلاة من دلوكها إلى غسق الليل لكانت الصلاة من زوال الشمس إلى صلاة المغرب . وقول ابن عباس أعجب إلينا . وهو قول العامة .
قوله: { وَقُرْءَانَ الفَجْرِ } يعني صلاة الصبح { إِنَّ قُرْءَانَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } أي: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر .
ذكروا أن عبدالله بن مسعود كان يقول: عند صلاة المغرب يجتمع الحرسان من ملائكة الليل وملائكة النهار .