فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1767

قوله: { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ } يقول للنبي A وللمؤمنين أفتطمعون أن يصدقوكم ، يعني به جماعة اليهود ، وقد قال: { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ } [ البقرة: 145 ] ، يعنى به جماعتهم ، لأن الخاصة قد تتبع قبلته . { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . قال الحسن: التوراة ، حرّفوا كلام الله في محمد والإِسلام ، يجعلونها قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا . وقد فسّرنا قول الكلبي فيها قبل هذا الموضع . وقول الحسن أحبّ إلي ، والله أعلم .

قوله: { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا } وهم اليهود { وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ } أي بما بيّن الله لكم في كتابكم من بعث محمد عليه السلام . { لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ . أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } . فما يسرون: مما قال اليهود بعضهم لبعض ، وما يعلنون: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا . وقال بعضهم: ما يسرّون كفرهم بمحمد وهم يجدونه مكتوبًا عندهم .

وقال مجاهد: هذا حين شَتَمهم النبيُّ وقال: يا إخوة القردة والخنازير قالوا: من حدّثه بهذا؟ .

قال الكلبي: قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم في كتابكم من أمر نبيهم ثم لا تتبعونهم ولا تدخلون في دينهم؟ فهذه حجة لهم عليكم ليحاجوكم بها عند ربكم . قالوا وهم يتلاومون: أفلا تعقلون . يقول الله لنبيه: أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون . وهذا قول علمائهم ، وهم الذين كتموا وكذبوا فاتَّبَعتهم السوقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت