قوله D: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } وهي تقرأ على وجهين: بالتثقيل والتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول: ما كذّب فؤاد محمد ما رأى من ملكوت السماوات وآياته . ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأى ، قد صدق الرؤية فأثبتها .
{ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى } وهي تقرأ على وجه آخر: ( أَفَتَمْرُونَهُ ) فمن قرأها: ( أَفَتُمَارُونَهُ ) يقول للمشركين: أفتمارون محمدًا عليه السلام ، أي: أفتجادلونه على ما يرى؛ يجعل المراء منهم . ومن قرأها: ( أَفَتَمْرُونَهُ ) فهو يثبت المراء منهم خاصة وينفيه عن محمد عليه السلام .
{ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى } أي: مرة أخرى ، أي رأى جبريلَ في صورته مرّتين .
قال تعالى: { عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى } ذكروا عن سعد بن كعب عن رجل عن ابن عباس قال: سألت كعبًا عن سدرة المنتهى فقال: يُنتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا ، لا يجاوزها روح مؤمن . فإذا قبض المؤمن شيَّعه مقربو أهل السماوات حتى يُنتهى به إلى السدرة فيوضع . ثم تصف الملائكة المقرّبون فيصلّون عليه كما تصلّون أنتم على موتاكم ها هنا .
ذكروا عن مالك بن صعصعة أن رسول الله A ذكر في حديث ليلة أسري به قال: « ثم رفعت لنا سدرة المنتهى فإذا أوراقها مثل آذان الفيلة ، وإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا أربعة أنهار تجري من أصلها: نهران ظاهران ونهران باطنان . قلت: يا جبريل ، ما هذه الأنهار؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات » .