قوله: { انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } ، ذكروا أن أبا طلحة وأبا أيوب قالا: استنفَرَنا الله على كل حال ، شبابًا وشيوخًا ، وهو تفسير الحسن وقال: الخِفاف: الشباب . والثِقال: الشيوخ . وقال بعضهم خفافًا وثقالًا: نِشاطًا وغير نِشاط . وقال بعضهم: فقراء وأغنياء .
قال: { وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي الجهاد خير لكم في الثواب عند الله { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } هذا في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله A .
قال الكلبي: وذلك حين استنفر رسول الله A إلى تبوك في حر شديد وعسرة من الناس ، فكره بعض الناس الخروج ، وجعلوا يستأذنونه في المقام من بين صاحب علة ومن ليست به علة ، فيأذن لمن يشاء أن يأذن له . وتخلف كثير منهم بغير إذن ، فأنزل الله فيها نفاقهم ، فقال:
{ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا } أي: غنيمة قريبة { وَسَفَرًا قَاصِدًا } أي: هيّنًا . وقال الحسن: { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا } ، أي: غنيمة حاضرة { وَسَفَرًا قَاصِدًا } أي: قريبًا { لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ } [ يعني السفر ] قال: وتخلّف المنافقون وقال بعضهم لبعض: أترى هذا الرجل أنه يظهر على الشام ، وما الشام ، إنما الشام الدّهم ، وتبوك في أدنى الشام؛ فقال الله: لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة أي السفر .
{ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ } أي: بالكذب . { وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } أي أنهم إنما اعتلوا بالكذب .