قوله: { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } يقول: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودًا ، على الكلام الأول: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } . وقوله: أخاهم هودًا أي: أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين .
{ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } أي: كل من عبد غير الله سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى ، لأن الله عزّ وجلْ أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا . وهو قوله: { أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } [ يوسف: 40 ] .
قوله: { يَاقَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي: على ما أدعوكم إليه من الدين { أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ } أي: إن ثوابي { إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي } أي: الذي خلقني { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .
{ وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } أي: من الشرك { يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا } أي: يوسع لكم من الرزق ، وإنما أرزاق العباد من المطر . { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } قال مجاهد: يعني شدة إلى شدتكم { وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ } أي: مشركين .
{ قَالُواْ يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ } فجحدوا وكذبوا { وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } .
{ إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ } أي بجنون ، لأنك عبت آلهتنا وسفَّهْتها ، فآلهتنا التي صنعت بك هذا الجنون بشتمك لها . وقال بعضهم: إنما تصنع هذا لأن بعض آلهتنا أصابك بسوء .
{ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ } أي: الذين تعبدون من دونه ، أي الأوثان { فَكِيدُونِي جَمِيعًا } أنتم وأوثانكم التي تعبدون ، أي: اجهدوا جهدكم { ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ } أي: طرفة عين . أي: إن الله سيمنعني منكم . قوله: { فَكِيدُونِي جَمِيعًا } قال هذا وقد علم أن الأوثان لا تقدر على أن تكيد ، وأنها لا تضر ولا تنفع .