قال الله: { وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ } أي: يوم القيامة .
قال: { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ } وقد فَسَّرنا ذلك في غير هذه السورة . قال: { فَانظُرْ } يا محمد { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } فكان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .
قال: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلَى النَّارِ } أي: يتبعهم مِن بعدهم مَن بعدهم من الكفار { وَيَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ } .
قال: { وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً } أي: العذاب الذي عذبهم به ، [ أي: الغرق ] { وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ } أي: في النار . وأهل النار مقبوحون مشوَّهون ، سود زُرق كأَن رؤوسهم آجام القصب كالحون؛ شفة أحدهم السفلى ساقطة على صدره ، وشفته العليا قالصة قد غَطَّت وجهه؛ رأس أحدهم مثل الجبل العظيم ، وضرسه مثل أحد ، وأنيابه كالصياصى ، وهي الجبال؛ وغلظ جلده أربعون ذراعًا ، وبعضهم يقول: أربعون سنة ، تسير الدوابّ فيما بين جلده ولحمه كما تسير الوحوش في البرّيّة ، وفخذه مسيرة يومين . وقال عبد الله بن مسعود: إني أراه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة؛ وهو بالكوفة .