فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1767

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } . قوله: { ص } . قال بعضهم: يعني صادق كقوله: { كهيعص } [ مريم: 1 ] أي: كاف ، هاد ، عالم ، صادق . { وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } أي: الذكر فيه ، والذكر: البيان .

{ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } . وهذا قسم . أي: { وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } أي: في تعزّز وفراق للنبي عليه السلام وما جاء به . وقال بعضهم: ( وَشِقَاقٍ ) أي: اختلاف .

قال: { كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم } أي: من قبل قومك يا محمد { مِّن قَرْنٍ } أي: من أمة { فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } أي: فكذّبوا رسلهم فجاءهم العذاب ، فنادوا بالتوبة وبأن { قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأنبياء: 14 ] وفرّوا من قريتهم .

وهو كقوله: { فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا باللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } قال الله: { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } [ غافر: 85 ] أي عذابنا . وكقوله: { وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً } أي: مشركة { وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأَسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } أي: يفرّون . { لاَ تَرْكُضُواْ } يقول: لا تفرّوا { وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِقْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ } أي: من دنياكم . يستهزئ بهم ، أي: لا يكون ذلك . يقول: { قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأنبياء: 11-14 ] .

قال: { فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } أي: ليس حين فرار ولا حين تقبل التوبة [ فيه ] . ذكروا عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن عباس عن قوله: { وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } قال: الحين ليس بنَزْوٍ ولا فرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت