قوله: { وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ } أي: أهواء المشركين { لَفَسَدَتِ السِّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } أي: لهلكت السماوات والأرض { وَمَن فِيهِنَّ } يقول: لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم على هلاك السماوات والأرض ومن فيهن . قال بعضهم: الحق ها هنا الله .
قال الله: { بَل أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ } أي: بشرفهم ، أي: بشرف من آمن منهم به . قال الحسن: يعني القرآن ، أنزلنا عليهم فيه ما يأتون وما يذرون ، وما يُحِلُّون وما يُحرِّمون . { فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ } أي: عما بيّنّا لهم معرضون . وقال في آية أخرى: { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [ الأنبياء: 10 ] أي: فيه شرفكم ، أي: من آمن به منهم .
قوله: { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا } أي: جُعْلًا على ما تدعوهم إليه ، أي: إنك لا تسألهم عليه أجرًا . { فَخَرَاجُ رَبِّكَ } أي: ثوابه في الآخرة { خَيْرٌ } من أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجرًا . قال: { وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } .
وقد جعل الله رزق العباد بعضهم من بعض ، يرزق الله إياهم ، فقسم رزق هذا على يد هذا .
ذكر عن أم الدرداء قالت: ما بال أحدكم يقول: اللهم ارزقني وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ولا دراهم ، وإنما يرزق بعضهم من بعض . فمن أتاه الله برزق فليقبله ، وإن لم يكن إليه محتاجًا فليعطه أهل الحاجة من إخوانه ، وإن كان محتاجًا استعان به على حاجته ، ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه .
ذكروا عن عمران القصير قال: لقيت مكحولًا بمكة فأعطاني شيئًا فانقبضت عنه . فقال: خذه فإني سأحدثك فيه بحديث ، فقلت: حدثني به ، فما شيء أحب إليّ منه . قال:
أعطى رسول الله A عمر شيئًا ، فكأنه انقبض عن أخذه ، فقال له رسول الله A: « إذا أتاك الله بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه؛ فإن كنت محتاجًا إليه فأنفقه ، وإن لم تكن محتاجًا إليه فضعه في أهل الحاجة » .