قال الله: { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } يعني النبوة ، على الاستفهام ، أي: ليس ذلك في أيديهم فيضعوا النبوة حيث شاءوا { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } أي: في الرزق { لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا } [ أي: يملك بعضهم بعضًا ] من باب السخرة . قال: { وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } أي: مما يجمع المشركون من الدنيا .
قال: { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } ذكروا عن الحسن أنه قال: ولولا أن يجتمعوا على الكفر { لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ } أي: ودرجا { عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } أي: عليها يرقون إلى ظهور بيوتهم .
{ وَلِبُيُوتِهِمْ } أي: ولجعلنا لبيوتهم { أَبْوَابًا } من فضة { وَسُرُرًا } من فضة { عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفًا } والزخرف الذهب . { وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: يُسْتَمتَع به ثم يذهب { وَالآخِرَةُ } يعني الجنة { عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } .
ذكروا عن الحسن قال: دخل عمر بن الخطاب على رسول الله A وهو على سرير مرمول بشريط من شرط المدينة ، وتحته وسادة من أدم حشوها ليف ، وقد أثّر في جسمه ، وفي البيت أُهُب فيها إهاب قد عطن ، أي: أنتن . فقال: يا رسول الله ، أتجد ما أجد . قال: « متاع البيت وما لا بد لهم منه » قال عمر: أما أنا فأشهد أَنكَ رسول الله وأنك أكرم على الله من كسرى وقيصر ، وهما متكئان على سرر الذهب . فقال: « يا ابن الخطاب ، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . قال: بلى . قال: كذلك » .
ذكر الحسن قال قال رسول الله A: « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « لو كانت الدنيا عند الله تعدل جناح ذبابة ، أبو بعوضة ، ما أعطى الكافر منها شيئًا » .
ذكروا أن كعبًا قال: يقول الله: لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر منها كذا وكذا . قال صاحب الحديث: لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع رأسه .