فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 1767

قال: { إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ } جاءوا من وجهين: من أسفل المدينة ومن أعلاها في تفسير الحسن . وقال الكلبي: جاءوا من أعلى الوادي ومن أسفله؛ جاء من أعلى الوادي عيينة بن حصن ، وجاء من أسفله أبو الأعور السلمي ، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق .

قال: { وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الْحَنَاجِرَ } أي: من شدة الخوف . { وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا } يعني المنافقين ، يظنون أن محمدًا سيقتل ، وأنهم سيهلكون .

قال الله: { هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ } أي: مُحِّصوا . قال: { وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا } وكان الله قد أنزل في سورة البقرة: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلآ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ } [ البقرة: 214 ] . فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي A: ما أصابنا هذا بعدُ . فلما كان يوم الأحزاب قالوا: { هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } [ الأحزاب: 22 ] . وأنزل الله: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ } أي: محِّصوا { وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا } أي: حرَّكوا بالخوف وأصابتهم الشدّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت