قوله: { قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا } يعنون أوثانهم . { أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ } أي: أو أن نترك [ أن نفعل ] . وبعضهم يقرأها أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء ، أي: أو تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء .
{ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } أي: إنك أنت السفيه الضال . قال الحسن: أي: إنك لست بالحليم الرشيد . كقوله: { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ } [ الدخان: 49 ] أي: إنك لست كذلك .
وأما قوله: { أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ } فقال الحسن: إن الله لم يبعث نبيًا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة . وهي مثل قوله: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ } [ البينة: 5 ] .
{ قَالَ يَاقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } أي: على أمر بيِّن من النبوة { وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا } أي: النبوة { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } فأفعله ، في تفسير الحسن . وقال غيره: لم أكن لأنهاكم عن أمر فأركبه .
{ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ } أي: وما اعتصامي إلا بالله؛ أي: إن الله الموّفِقُ الهادي إلى كل خير . { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } أي بقلبي وعملي .