قال: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ } هذا قول الله D في تفسير الحسن . قال: يقلبون عليهم وسوستهم في الضلال { فَزَادُوهُمْ } بإقبالهم عليهم { رَهَقًا } أي: ضلالًا إلى ضلالهم .
وتفسير الكلبي أن رجالًا من الإِنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مسافرًا ، فإذا أمسى في الأرض القفر الموحشة نادى: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيمسي في جواره وفي منعته حتى يصبح ، { فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } ، أي إن الإِنس زادت الجن لتعوّذهم بهم ، رهقًا ، أي: إثمًا . قال مجاهد: فهم الجن الكفار .
{ وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ } يعني المشركين من الجن { كَمَا ظَنَنتُمْ } يعني المشركين من الإِنس { أَن لَّن يَبْعَثَ اللهُ أَحَدًا } أي: يجحدون البعث .
قوله: { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا } هذا قول الجن ، يعنون من كان يفعل ذلك منهم ، وهم المردة من الجن . { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا } أي: من السماء { مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا } [ اي: حفظة تمنع من الاستماع ] وقوله: ( لِلسَّمْعِ ) أي للاستماعِ من الملائكة خبرًا من أخبار السماء؛ فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يستمعوه .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما نرى نجمًا يرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث . فأنزل الله تعالى هذه الآية في سورة الجن: { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا } .