فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1767

قوله: { وَقُلْ إِنِّيَ أَنَا النَّذِيرُ المُبِينُ } أي: أنذر الناس النار .

قوله: { كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْءَانَ عِضِينَ } .

تفسير الحسن: يقول [ الله ] : إنا أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على المقتسمين . والمقتسمون أهل الكتابين الذين اقتسموه فجعلوه كتبًا بعد إذ كان كتابًا واحدًا ، فجعلوه كالأعضاء ، وحرّفوه عن مواضعه ، ثم قالوا: هذا من عند الله . وكتب الله كلها قرآن . وقال في آية أخرى: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ المؤمنون: 53 ] . وهي تقرأ على وجهين: زُبَرًا و زُبُرًا؛ فمن قرأها زُبَرًا فهو يقول: قِطَعًا ، ومن قرأها زبُرًا فهو يقول: كتبًا .

ذكروا عن ابن عباس قال: هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض .

وذكر بعضهم قال: هم رهط خمسة من قريش عضهوا كتاب الله ، فزعم بعضهم أنه سحر ، وزعم بعضهم أنه شعر ، وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين ، وزعم بعضهم أن محمدًا مجنون ، وزعم بعضهم أنه كاذب .

قال: أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث ، أتى على نبي الله وهو عند البيت ، فقال له المَلَك: كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبد الله . قال: قد كفيتكه . ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة ، فقال له: كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبدالله . قال: كفيتكه ، ثم أتى عليه الأسود بن المطلب ، فقال المَلَك: كيف تجد هذا؟ قال: بئس عبد الله . قال: كفيتكه . ثم أتى عليه العاص بن وائل ، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: بئس عبد الله . قال: كفيتكه .

فأما الأسود فأتى بغصن من شوك فضرب به على رأسه ووجهه حتى سالت حدقتاه ، فكان يقول بعد ذلك: دعا عليّ محمد بدعوة ، ودعوت عليه بأخرى ، فاستجاب الله له فيّ ، واستجاب لي فيه: دعا علي أن أُثكَل وأن أَعمى فكان كذلك . ودعوت عليه أن يصير طريدًا شريدًا وحيدًا مع يهود يثرب وسراق الحج ، فكان كذلك . وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي فتعلق بردائه سهم لا يدري راميه فأصاب أكحله فمات . وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة فأوتى في ذلك حتى تساقط لحمه عضوًا عضوًا فمات وهو كذلك . وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابها ، وهم المستهزؤون ، استهزأوا بكتاب الله وبنبيه .

وقال بعضهم: هم خمسة نفر من قريش اقتسموا القرآن خمسة أجزاء ، كل رجل منهم جزءًا نقضًا على محمد وردًا عليه .

وفي تفسير الكلبي: إنهم سبعة عشر رجلًا قسموا على عِقَاب مكة لمن قدم مكة من الناس ، يسألونهم عن محمد؛ فقالت طائفة: هو كاهن ، إنما قوله كهانة ، وقالت طائفة: إنما هو شاعر ، وقالت طائفة: إنما هو مجنون يهذي من أم رأسه ، وقالت طائفة منهم: إنما هو ساحر فعضهوا القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت