قوله: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } . [ قال مجاهد ] : خلق الله آدم آخر ساعة النهار ، من يوم الجمعة ، من بعد ما خلق الخلق كلَّهم . قال الكلبي: ثم علَّمه الأَسماء كلها ، أَسماءَ الخلق . ثم إن الله حشر عليه الدوابَّ كلَّها والسِّباع والطيور وما ذرأ في الأرض ثم قال للملائكة: { أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } . قال بعضهم: إن كنتم صادقين أني أجعل فيها من يُفسد فيها؛ أي: إِن منهم من يعمل بطاعتي . علَّمه أسماءهم باللغة السريانية سرًّا من الملائكة .
{ قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } ثم { قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ } فقال آدم: هذا كذا وهذا كذا ، فسمَّى كل نوع باسمه: هذا هكذا ، وهذا هكذا . قال بعضهم: سمَّى كل شيء باسمه وألجأه إلى جنسه .
قال: { فَلَمَّا أَنبَأَهُم } آدم { بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ } الله للملائكة { أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } أما الذي أبدوا فحين قال إبليس لأصحابه: أرأيتم إن فضِّل عليكم ما أنتم فاعلون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا . فهذا الذي أبدوا . وأما الذي كتموا فالذي أسرَّ إبليس في خاصة نفسه من المعصية .
وتفسير الحسن وغيره في هذا الحرف: { وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } : أنهم لما قال الله: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } قالوا فيما بينهم: ما الله بخالق خلقًا أكرم عليه منا ولا أعلمَ منا ، فهو الذي كتموا . قال: فابتُلُوا بخلق آدم . وكل شيء مبتَلىً كما ابتُليت السماوات والأرض فقال: { ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } [ فصِّلت: 11 ] .
قوله: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لأَِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } . يعني إن الطاعة كانت لله والسجدة كانت لآدم . [ قال بعضهم ] : أكرم الله آدم بأن أسجد له ملائكته فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين .
تفسير الحسن أنه لم يكن كافر قبله ، كما أن آدم كان من الإِنس ولم يكن إنسي قبله . وقال بعضهم: خلق الله الخلق شقيًا وسعيدًا: فكان إبليس ممن خلق الله شقيًا ، فلما أمر بالسجود له أبى واستكبر وكان من الكافرين . أي كان ممن خلقه الله شقيًا بفعله الذي شقي به إذ ترك السجود لآدم .
وقال بعضهم: تفسير كان في هذا الموضع صار؛ يقول: أبى إبليس واستكبر وصار بإبائه السجود واستكباره كافرًا . وهذا أولى كل تأويل تأوّلوه بالحق .
وتفسير آدم أن الله خلقه من أديم الأرض . وتفسير المرأة أنها خلقت من المر .
ذكر عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله A: « خلق الله آدم من طينة من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ منهم الأبيض والأحمر والأسود ، والسهل والحزن ، والحسن والقبيح . والخبيث والطيب » ذكروا عن ابن عباس قال: خلق الله آدم من طينة بيضاء وحمراء وسوداء .