فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1767

قوله: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ } . قال بعض المفسّرين: لما نزلت هذه الآية: { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ الأنعام: 152 ] ، و [ الإِسراء: 34 ] [ اشتدّت عليهم ] فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل ، ثم أنزل الله هذه الآية فنسختها . قال: { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ } [ فَرَخص لهم ] . قال الحسن: { إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ } أي توفير لأموالهم خير ، والله يعلم المفسد الذي يأكل يتيمه ولا يكافيه من المصلح . قال: { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ } أي لترككم في المنزلة الأولى لا تخالطونهم ، فكان ذلك عليكم عنتًا شديدًا والعنت الضيق .

وقال بعض المفسّرين: { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ } أي: لجهدكم ، فلم تقوموا بحق ، ولم تودوا فريضة .

وقال مجاهد: { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } في الدين . ويعني بالمخالطة مخالطة اليتيم في الراعي والإِدام . قال: { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ } فحرّم عليكم الراعي والإِدام . قال: { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .

قوله: { وَلاَ تَنكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ } يتزوجها المسلم إذا لم يجد طولًا { خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } . ثم نسخ منها المشركات من أهل الكتاب الحرائر في سورة المائدة ، وأحل نساء أهل الكتاب فقال: { وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } [ المائدة: 5 ] والمحصنات في هذه الآية: الحرائر؛ فلا يحل تزويج الإِماء من أهل الكتاب ، وتوطأ بملك اليمين ، لأن الله يقول: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المُحَصَناتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ } [ النساء: 25 ] . ولا توطأ الأمة من المشركات من غير أهل الكتاب حتى تسلم ، ولا تنكح حرة منهن حتى تسلم . قال الحسن: إذا قالت لا إله إلا الله وطئها .

قوله: { وَلاَ تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } فحرّم الله أن يتزوّج المسلمةَ أحدٌ من المشركين . وهو قوله: { لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحلُّونَ لَهُنَّ } [ الممتحنة: 10 ] .

قوله: { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ } تتزوجه المسلمة { خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } قال بعض المفسّرين: ولو قال: أنا ابن فلان بن فلان { أُوْلَئِكَ } يعني المشركين ، { يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ } أي بأمره . { وَيُبَيِّنُ ءَايَاتِهِ } أي الحلال والحرام { لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي لكي يتذكّروا .

قوله: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } قال الحسن: إن الشيطان أدخل على أهل الجاهلية في حيض النساء ما أدخل على المجوس؛ فكانوا لا يجالسونهن في بيت ، ولا يأكلون معهن ولا يشربون .

وقال بعضهم: كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض ولا تؤاكلهم في إناء . قال الحسن: فلما جاء الإِسلام سأل المسلمون رسول الله A عن ذلك ، فأنزل الله: { قُلْ هُوَ أَذًى } ؛ أي: قذر { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ } أي: في الدم { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت