قوله: { يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا } أي: لئلا تقولوا يوم القيامة { مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ } يبشر بالجنة { وَنَذِيرٌ } ينذر من النار ، يعني محمدًا A { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . والفترة ما بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة ، وفي تفسير بعضهم: ستمائة سنة أو ما شاء الله من ذلك .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « أنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي » .
قوله: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا } . قال الكلبي: إذ جعل فيكم أَنْبِئَاءَ: كان منهم في حياة موسى اثنان وسبعون نبيًا . وقال في قوله: { وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا } : الرجل ملك بيته لا يدخل عليه إلا بإذن .
ذكروا أن مجاهدًا قال: جعل لكم أزواجًا وبيوتًا وخدمًا . وقال الحسن: وجعلكم ملوكًا ، أحرارًا ، لأنهم كانوا في قوم فرعون بمنزلة أهل الجزية فينا فأخرجهم من ذلك الذل .
قوله: { وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ } أي فيما ظلل عليهم من الغمام ، وأنزل عليهم من المن والسلوى وأشباه ذلك مما أوتوا . وقال مجاهد: يعني المن والسلوى والحجر والغمام .
قوله: { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ } التي بورك فيها . قال بعضهم: يعني الشام وقال مجاهد: يعني الطور وما حوله . قوله: { الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ } أي كتب الله لبني إسرائيل ، أي أمر بني إسرائيل أن يدخلوها فدخلها أبناؤهم ، ولم يدخل إلا رجلان يوشع بن نون وكالوب وأبناؤهم ، وهم بنو إسرائيل . { وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ } أي كافرين { فَتَنقَلِبُوا } إلى الآخرة { خَاسِرِينَ } أي قد خسرتم الجنة .
قال الكلبي: كانوا بجبال أريحا من الأردن فجبُن القوم أن يدخلوها ، فأرسلوا جواسيس ، من كل سبط رجلًا ، ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة . قال الله جل ثناؤه لإِبراهيم عليه السلام ، وإبراهيم إذ ذاك بأرض فلسطين: يا إبراهيم إن هذه الأرض التي أنت فيها ميراث لولدك من بعدك ، فدخل الاثنا عشر ، فمكثوا فيها أربعين ليلة ، ثم خرجوا ، فصَدَق اثنان وكَذَب عشرة؛ فقالت العشرة: رأينا أرضًا تأكل أهلها ورأينا فيها حصونًا منيعة ، ورأينا رجالًا جبابرة ينبغي لرجل منهم مائة منا ، فجَبُنَت بنو إسرائيل وقالوا: والله لا ندخلها .