قوله: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا } يعني الأنصار { أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ } أي لذنوبهم { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } أي الجنة .
{ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ } أي: من بعد فتح مكة { وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ } أي مع النبي عليه السلام والمؤمنين { فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ } أي مؤمنون مثلكم ، ولا هجرة بعد فتح مكة . قال الحسن: يعني الهجرة التي كانت مع النبي عليه السلام . قال: إلا أن الهجرة إلى الأمصار قائمة إلى يوم القيامة .
ذكروا أن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجل آخر قد سموه قدموا على النبي عليه السلام المدينة فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إنا سمعنا أنه لا يدخل الجنة إلا من هاجر . فقال: إن الهجرة قد انقطعت ، ولكن جهاد ونية حسنة . ثم قال: أقسمت عليك أبا وهب ، يعني صفوان بن أمية ، لترجعن إلى أباطيح مكة .
قوله: { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .
ذكروا أن أبا بكر الصديق قال: إن هذه الآية التي ختم الله بها سورة الأنفال: { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ } ممن جرت الرحم من العصبة .
ذكروا أن مجاهدًا قال: هذه الثلاث الآيات في خاتمة الأنفال فيهن ذكر ما كان كتب رسول الله A بين مهاجري المسلمين من كانوا وبين الأنصار في الميراث ، ثم نسخ ذلك في آخر السورة: { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .