فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1767

{ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } قال مجاهد: أن أخرقها . { وَكَانَ وَرَاءَهُم } يقول: بين أيديهم { مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } وفي بعض القراءة: { وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا } . قال بعضهم: ولعمري لو عمّ السفن ما انفلتت ، ولكن كان يأخذ خيار السفن .

{ وَأَمَّا الغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنَ } قال بعضهم: في بعض القراءة: كان أبواه مؤمنين وكان كافرًا .

قوله: { فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا } . ذكر بعضهم قال: في مصحف عبدالله بن مسعود: فخاف بك أن يرهقهما طغيانًا وكفراُ . وتأويل فخاف ربك: أي: فكره ربّك؛ وهو مثل قوله تعالى: { وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ } [ التوبة: 46 ] وتفسير كره: لم يُرد . { فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً } أي: في التقوى { وَأَقْرَبَ رُحْمًا } أي: بِرًّا . وقال الحسن: { وَأَقْرَبَ رُحْمًا } أي: أقرب خيرًا .

{ وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا } قال الحسن: مال ، وقال مجاهد: صحف علم .

وقال الكلبي: بلغنا أنه كان لوحًا من ذهب فيه حكمه: ثلاث كلمات فقط: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يضحك ، وعجبًا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ، وعجبًا لمن أيقن بالدنيا وتقلّبها كيف يطمئن إليها . { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } .

{ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ } لهما { وَمَا فَعَلْتُهُ } أي: وما فعلت ما فعلت { عَنْ أَمْرِي } أي: إنما فعلته عن أمر الله .

{ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } قال الكلبي: بلغنا أنهم لم يفترقوا حتى بعث الله طائرًا ، فطار إلى المشرق ، ثم طار إلى المغرب ، ثم طار نحو السماء ، ثم هبط إلى البحر ، فتناول من ماء البحر بمنقاره ، وهما ينظران ، فقال الخضر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطير؟ قال موسى: وما يقول؟ قال: يقول: ورب المشرق ، ورب المغرب ، ورب السماء السابعة ، ورب الأرض السابعة ، ما علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت