قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ } أي فرض عليكم { الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ } أي كما كتب { عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } يعني أمة موسى وعيسى { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
قال بعضهم: هو رمضان كتبه الله على من قبلكم؛ وكان فيما كتب عليهم لا يأكلوا ولا يشربوا ولا يطأوا النساء بعد رقادهم من الليل إلى مثلها من القابلة . وكان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يصيبون ذلك بعد رقادهم فأنزل الله: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } ، والرفث: الغشيان ، { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } . أي: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن . { عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ . فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة: 187 ] .
قال الحسن: كتب على النصارى صيام رمضان فصاموا زمانًا . فجعل أحيانًا يكون في الحر الشديد فحوّلوه ، ووضعوه في زمان لا يكون فيه حر . فصاموا ذلك زمانًا . ثم قالوا: لنزيدنَّ في صيامنا لمّا حوّلناه؛ فزادوا فيه عشرة أيام . فصاموا كذلك زمانًا . ثم إن ملكهم اشتكى؛ فنذر إن عافاه الله أن يزيد في الصيام سبعة أيام . فعافاه الله ، فزاد في الصيام سبعة أيام ، فصاموا كذلك زمانًا . ثم إن ذلك الملك هلك ، فاستُخْلِف ملِكٌ آخر ، فقال: ما بال هذه الثلاثة أيام ناقصة من صيامنا ، فأتمَّها خمسين يومًا .
ذكر عمرو بن العاص أن رسول الله A قال: « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر » .
ذكروا أن رسول الله A قال: « الفجر فجران؛ فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئًا ولا يحرمه ، وأما المستطير الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرّم الصيام » قال: ومجمل قول رسول الله A: « ويحرم الصيام أن يوجب الصيام فلا يحل إذا طلع الفجر أكل ولا شرب ولا وطء » .
قوله: { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ } [ البقرة: 187 ] أي: من الولد ، يطلبه الرجل فإن كان ممن كتب الله من الولد رزقه الله الولد . وقال بعضهم: { مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ } أي ما أحل الله لكم .