قوله: { وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا } هذا المشرك يكذب بالبعث . وقد ذكروا أنه قول أُبَيّ بن خلف للنبي عليه السلام حيث جاءه بعظم نخر ففتّه بيده ثم قال: يا محمد ، أيحيي الله هذه؟ وتفسيره في سورة يس .
قال تعالى: { أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا } أي: فالذي خلقه ولم يكن شيئًا قادر على أن يبعثه يوم القيامة . ثم أقسم بنفسه فقال:
{ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ } يعني المشركين { وَالشَّيَاطِينَ } الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان . { ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا } أي على ركبهم . وهذا قبل دخولهم النار . وقال بعضهم: جثيًا ، أي: جماعة جماعة . وقال الكلبي: جميعًا ، كل أمة على حدتها .
قوله: { ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ } أي: من كل أمة . قال الحسن: يعني كفارها . { أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا } أي: كفرًا . وقال الحسن: شدة في المساءة . وقال الكلبي: أشد معصية .
ذكر بعضهم قال: إذا كان يوم القيامة قال الجبار: { لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ } فلا يجيبه أحد ، فيرد على نفسه: { لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ اليَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ } [ غافر: 16-17 ] . ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلم حتى إذا أشرفت على رؤوس الخلائق ، نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة ، ألا إني قد وكلت بثلاثة: بمن ادعى مع الله إلهًا آخر ، أو قال: بمن جعل مع الله إلهًا آخر ، وبمن ادعى لله ولدًا ، وبمن زعم أنه العزيز الحكيم . ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم ، ثم غاصت بهم فألقتهم في النار .
ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت: إني قد وكلت بثلاثة ، إني قد وكلت بثلاثة: بمن سبّ الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله . فأما الذي سبّ الله فالذي زعم أن الله اتّخذ صاحبة وولدًا ، وهو أحد صمد { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإِخلاص: 3-4 ] . وأما الذي كذب على الله فهم الذين قالوا: { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } [ النحل: 38 ، 39 ] . وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصورة . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب ، حتى تغيض بهم في جهنم .
وقال بعضهم: تندلق عنق من النار فتقول: أمرت بثلاثة: بالذين كَذَّبوا الله ، وبالذين كَذَبُوا على الله ، وبالذين آذوا الله . فأما الذين كذّبوا الله فالذين كذبوا رسله وكتبه ، وأما الذين كَذَبوا على الله فالذين زعموا أن له ولدًا ، وأما الذين آذوا الله فالمصوّرون .