قوله: { قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا } [ أي: دائبين كعادتكم ] { فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ } أراد بذلك البقاء . لأنه إذا كان في السنبل كان أبقى له { إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ } .
قال: { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ } أي: مجدبة { يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ } أي: في السنين المخاصب { إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ } أي: إلا قليلًا مما [ تحرزون وتدخرون ] .
{ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قد فسّرناه في الآية الأولى .
فأخبرالملك أن يوسف هو الذي عبر الرؤيا .
{ وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ } أي: رسولُ الملك جاء يوسفَ . { قَال } له يوسف { ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ } أي: إلى سيدك ، يعني الملك ، وهذا كلامهم يومئذٍ ، قال: { فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } أي: حززن أيديهن { إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } .
ذكر الحسن قال: قال رسول الله A: « رحم الله أخي يوسف ، لو كنت أنا دعيت لأسرعت في الإِجابة » ، قال بعضهم: أراد ألا يخرج حتى يكون له عذر .
فأرسل إليهن الملك ، فدعاهن ف { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ } في يوسف ، أي: ما حجتكن . { إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ } أي: بالكلام والدعاء إلى المرأة . قال الحسن: قد كان منهن عون للمرأة عليه ، وكان منهن شيء . { قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ } فانتفين من ذلك { مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ } أي: من زنا . والسوء ها هنا الزنا .
{ قَالَتِ امْرَأَتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ } أي: الأن تبيّن الحق { أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } فانقضى كلام المرأة .