فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 1767

قال الله D: { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } وسقر اسم من أسماء جهنم { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ } أي: لم تكن تدري ما سقر حتى أعلمتك .

قال تعالى: { لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ } أي: لا تبقي ، إذا دخلها ، شيئًا من لحمه ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه حتى تهجم على الفؤاد فتطبخ الفؤاد . فإذا انتهت إلى الفؤاد لم تجد شيئًا تتعلق به . ثم يجدد الله خلقه فتأكله أيضًا . وهو قوله: { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } [ النساء: 56 ] .

وقال مجاهد: { لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ } أي: لا تحيي ولا تميت . قوله D: { لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ } أي: محرقة للجلد ، تأكل كل شيء إلا الفؤاد . { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } .

لما نزلت قال أبو جهل: يا معشر قريش إني أرى محمدًا يخوّفكم بخزنة النار ، ويزعم أنهم تسعة عشر وأنتم الدَّّهم ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها؟ فقال أبو الأشد الجمحي: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر: عشرة على ظهري وسبعة على صدري ، فاكفوني أنتم اثنين . فأنزل الله:

{ وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً } [ أي: فمن يطيقهم ] { وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً } أي بلية { لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ } لأنهم في كتبهم تسعة عشر { وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِيمَانًا } أي: تصديقًا { وَلاَ يَرْتَابَ } أي: ولا يشك { الَّذينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤمِنُونَ } أي: فيما أنزل الله من عددهم { وَلِيَقُولَ الَّذينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } أي: نفاق { وَالْكَافِرُونَ } أي الجاحدون { مَاذَآ أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا } [ أي: ذكرها ] وذلك منهم استهزاء وتكذيب .

قال الله: { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَآءُ } بترك الإِيمان بالقرآن الذي فيه التسعة عشر . { وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } .

ذكروا أن رسول الله A ذكر في حديث ليلة أسري به قال: فعرج بي حتى انتهيت إلى باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل جنده سبعون ألف ملك . ثم تلا هذه الآية: { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } .

قال: { وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } تفسير الحسن وغيره: يعني النار: رجع إلى قوله: { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت