فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 1767

قال تعالى: { وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ } أي بالنبي وأصحابه { يَتَغَامَزُونَ } أي: يقولون هذا القول . قال: { وَإِذَا انقَلَبُواْ } يعني المشركين { إِلَى أَهْلِهِمُ } في الدنيا { انقَلَبُواْ فَكِهِينَ } أي: مسرورين . كقوله تعالى: { إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا } [ الانشقاق: 13 ] .

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « قال الله D: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين . لا يخافني في الدنيا إلا أمنته في الآخرة ، ولا يأمنني في الدنيا إلا خوفته في الآخرة » .

وقال في آية أخرى: { إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [ الطور: 26-28 ] وقال D: { وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا } [ الانشقاق: 9 ] أي: في الجنة . وقال في الكافر: { فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ } أي في الدنيا { مَسْرُورًا } [ الإِنشقاق: 11-13 ] .

قال D: { وَإِذَا رَأَوْهُمْ } أي إذا رأوا أصحاب النبي عليه السلام { قَالُواْ إِنَّ هَؤُلآءِ لَضَآلُّونَ } أي: بتركهم شهواتهم في الدنيا لنعيم الآخرة زعموا .

قال الله تعالى: { وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } أي يحفظون أعمالهم ، يعني المشركين .

قال: { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ } . قال الحسن: هذه والله الدُّولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة ، فهيم يضحكون منهم وهم متكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذَّبون ، كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا . والجنة في السماء والنار في الأرض .

ذكروا أن كعبًا قال: بين الجنة والنار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار نظر فرآه . وهو قوله: { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . . . } إلى آخر الآية .

وتفسير الحسن إنهم يضحكون منهم حين يفتح لهم باب من الجنة ، فيدعون ليدخلوها ، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون ، ثم يدعون ، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون ، فيدعون ليدخلوا فإذا جاءوا أغلق دونهم ، حتى إنهم يدعون فما يجيئون من اليأس .

وقال بعضهم: هؤلاء المنافقون ، وهم كانوا أشد استهزاء بالنبي والمؤمنين وأشدّ ضَحِكا من المشركين ، فأدال الله المؤمنين عليهم في الآخرة وخدعهم بفتح باب الجنة لهم ليدخلوها كما كانوا يخدعون في الدنيا .

قال الله: { هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ } أي: هل جوزي الكفار { مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } أي: جوزوا في الآخرة ما كَانوا يفعلون في الدنيا ، أي: نعم ، قد جوزوا شر الجزاء في تفسير الكلبي . وقال الحسن: شر ثواب وشر دار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت