قوله: { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا } أي: لولا تلقيتها من الله ، في تفسير مجاهد . وقال بعضهم: { لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا } أي: لولا جئت بها من قِبَلك . وذلك أن رسول الله A كان إذا أبطأ عنه الوحي ، قال له المشركون: لولا اجتبيتها ، أي هلا اجتبيتها من عندك فأتيت بهذا الوحي ، فإنما تجيء به من عندك . وإذا أتاهم بآية كذّبوا بها ، يعني بآية من القرآن . وإذا أبطأ الوحي سألوا أن يأتيهم بآية .
قال الله: { قُلْ } يا محمد { إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي } ليس ذلك من عندي ، إنما هو من عند الله { هَذَا بَصَائِرُ } يعني القرآن { مِن رَّبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .
قوله: { وَإِذَا قُرِىءَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي لكي ترحموا . قال بعضهم: ذلك في الصلاة ، وهو قول الحسن .
وقال الحسن: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية . قال: وصارت سنة بعد في غير الصلاة ، أن ينصت القوم إذا جلسوا لمن يقرأ عليهم القرآن .
قال الكلبي: بلغنا أنهم كانوا ، قبل أن تنزل هذه الآية ، يتكلم الرجل بالحاجة وهو في صلاته ، فيجيء الرجل إلى القوم وهم يصلون ، فيقول: كم صليتم ، فيقولون: كذا وكذا ، يسألهم عما فاته ، فأنزل الله هذه الآية .