قوله: { مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الِكَتَابِ وَلاَ المُشْرِكِينَ } أي: ولا من المشركين { أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ } أي: الوحي الذي يأتي رسول الله ، لا يسرّهم ذلك ، حسدًا لرسول الله A وللمؤمنين . { وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ } قال الحسن: يعني النبوّة . { وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ } .
قوله: { مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا } [ قال بعضهم ] : ينسها رسولَه فيرفعها . يقول: قد نُسِّيَ رسول الله بعض ما كان نزل من القرآن فلم يثبت في القرآن . وقد نسخ بعض ما أثبت في القرآن . قال: ألا تراه يقول: { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } [ الأعلى: 6-7 ] أن ينسى منه . وبعضهم يقرأها: ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْهَا . أي: نؤخرها فلم تثبت في القرآن . وبعضهم يقرأها: أو ننسها فنتركها ولا ننسخها .
وتفسير مجاهد: ما ننسخ أي: ما نمح من آية أو نبدل حكمها ناتِ بخير منها أو مثلها .
قوله: { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } يقول: هذه الآية التي نسَخَت خير في زمانها هذا لأهلها ، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان ، وهي مثلها بعدُ في حقِّها وصدقها .
قوله: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ } أي ذلك لتعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يحكم في خلقه بما يريد . كقوله: { اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } [ الطلاق: 12 ] .
قوله: { وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } أي يمنعكم إذا أراد بكم عذابًا .