{ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ } قصرن أطرافهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم . { أَتْرَابٌ } أي: على سن واحد؛ بنات ثلاث وثلاثين سنة . وتفسير مجاهد: ( أَتْرَاب ) أي: أمثال ، وهو قوله: على سن واحد .
قال: { هذَا مَا تُوعَدُونَ } يعني ما وصف في الجنة { لِيَوْمِ الْحِسَابِ إِنَّ هذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } أي: من انقطاع .
قوله: { هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ } أي: للمشركين { لَشَرَّ مَآبٍ } أي: لشر مرجع . { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ } أي: بئس الفراش . كقوله: { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف: 41 ] أي: تغشاهم . وهو مثل قوله: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [ الزمر: 16 ] .
{ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } . فيها تقديم: هذَا حَمِيمٌ وَغَسَاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ . فالحميم الحار الذي لا يستطاع من حره ، والغساق البارد الذي لا يستطاع من برده .
قال بعضهم الغساق القيح الغليظ ، لو أن جرة منه تهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق ، أو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب . وقال بعضهم: الغساق: المنتن ، بلسان خراسان . وكان الحسن لا يفسر الغساق فيما ذكروا عنه .
قال: { وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } . وكان الحسن يقرأ: وأُخَر من شكله . { وَآخَرُ } يعني الزمهرير { مِنْ شَكْلِهِ } : من نحوه ، أي: من نحو الحميم { أَزْوَاجٌ } : ألوان .
قوله: { هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَبًَا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ قَالُواْ بَلْ أنتُمْ لاَ مَرْحَبًَا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ } . قالته الملائكة لبني إبليس . قال بعضهم: وهذا قبل أن يدخلوا بني آدَمَ الذِين أضلهم بنو إِبليس؛ { هذَا فَوْجٌ } يعنون بني آدم { مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } أي: في النار .
قال بنو إِبليس: { لاَ مَرْحَبًَا بِِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ } قالوا ، أي: قال بنو آدم لهم: بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدمتموه لنا فبيس القرار .
وبعضهم يقول: جاءتهم الملائكة بفوج إِلى النار ، فقالت للفوج الأول الذين دخلوا قبلهم: هذا فوج مقتحم معكم . قال الفوج الأول: لا مرحبًا بهم إنهم صالو النار ، قال الفوج الآخر: بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدمتموه لنا فبيس القرار .