قوله: { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ } . وكان رسول الله A رأى في المنام ، في تفسير الكلبي: في مخرجه إلى الحديبية ، كأنه بمكة وأصحابه قد حلقوا وقصروا . فأخبر رسول الله A بذلك المؤمنين فاستبشروا وقالوا وحي . فلما رجع رسول الله A من الحديبية ارتاب الناس فقالوا: رأى فلم يكن الذي رأى . فقال الله: { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ } . وكان رسول الله A صالح المشركين على أن يرجع عامة ذلك ويرجع من قابل فيقيم بمكة ثلاثة أيام ، فنحر رسول الله A وأصحابه الهدي بالحديبية ، وحلقوا وقصروا ، ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه آمنين فحلقوا وقصّروا .
وقال بعضهم: يوم فتح مكة . وقال الحسن: ليست برؤية المنام ولكنها رؤيا الوحي . وكان رسول الله A إذا أتاه جبريل بالوحي أخذته رعدة شديدة واحدة شبه النفاس ، واحمرت وجنتاه ، فشبه الله ذلك الذي كان يأخذه بالنوم .
ذكر هشام عن أبي يحيى بن أبي كثيرة عن أبيه إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله A وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة ، فاستغفر رسول الله A للمحلقين ثلاثًا وللمقصّرين واحدة .
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله A يقول: « يغفر الله للمحلقين ، يغفر الله للمحلقين . قالوا: والمقصرين ، قال: وللمقصرين . »