فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 1767

قوله: { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ } يعني ذلك الجوع في سبع سنين . { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } يقول: لم يؤمنوا ، وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا . فقالوا: { رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ } [ الدخان: 12 ] وهو ذلك الجوع { إِنَّا مُؤْمِنُونَ } . فكشف الله عنهم فلم يؤمنوا .

قال: { حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ } يعني يوم بدر؛ أي: القتل بالسيف ، نزلت بمكة قبل الهجرة ، فقتلهم الله يوم بدر . قال: { إذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } أي: يئسون [ يئسوا من كل خير ] .

قوله: { وَهُوَ الذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ } يعني سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم { قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ } أي: أقلّكم من يشكر ، أي: من يؤمن .

قوله: { وَهُوَ الذِي ذَرَأَكُمْ } أي: خلقكم { فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي: يوم القيامة .

قوله: { وَهُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ الّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يقوله للمشركين ، يذكّرهم نعمته عليهم؛ يقول: فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة ، والذي يحيي ويميت ، والذي له اختلاف الليل والنهار قادر على أن يحيي الموتى .

قال: { بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ } . ثم أخبر بذلك القول فقال: { قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هذَا مِن قَبْلُ } أي: وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث ، كقوله: { فَأتُوا بئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ الدخان: 36 ] . قوله: { إِنْ هذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي: كذب الأولين وباطلهم . فأمر الله نبيّه أن يقول لهم:

{ قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } وقال: { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُل } أي: وإذا قالوا ذلك فقل { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتؤمنوا وأنتم تُقِرّون أن الأرض ومن فيها لله .

ثم قال: { قُل } لهم يا محمد { مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ } قال: { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فإذا قالوا ذلك { قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } وأنتم تقرون أن الله خالق هذه الأشياء ، وهو ربها . وقد كان مشركو العرب يقرّون بهذا كله .

ثم قال: { قُلْ } لهم يا محمد { مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } { مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } أي: ملك كل شيء وخزائنه . { وَهُوَ يُجِيرُ } من يشاء ، فيمنعه فلا يوصل إليه { وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } أي: من أراد أن يعذّبه لم يستطع أحد منعَه { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .

ثم قال: { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فإذا قالوا ذلك { قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } أي: عقولكم ، يشبّههم بقوم مسحورين ، ذاهبة عقولهم . ثم قال: { بَل أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ } أي: بالقرآن ، أنزله الله على النبي عليه السلام { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } .

{ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَدٍ } وذلك لقول المشركين: الملائكة بنات الله . قال: { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إلهٍ } . وذلك لما عبدوا من الأوثان واتخذوا مع الله الآلهة قال: { إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إلهٍ بِمَا خَلَقَ } [ يقول: لو كان معه آلهة إذًا لذهب كل إله بما خلق ] { وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } أي: لطلب بعضهم هلاك ملك بعض ، حتى يعلو عليه كما يفعل ملوك الدنيا .

{ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ } ينزّه نفسه عما يكذبون . { عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } قال الحسن: الغيب ها هنا ما لم يجئ من غيب الآخرة ، والشهادة ما أعلم العباد . { فَتَعَالى } أي: ارتفع الله { عَمَّا يُشْرِكُونَ } رفع نفسه عما قالوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت