قال تعالى: { فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ } يقول: عذاب الله واقع يوم تطمس فيه النجوم فيذهب ضوءها . { وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ } أي: فتحت وانشقت ، كقوله: { وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا } [ النبأ: 19 ] . قال: { وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ } أي: قد ذهبت من أصولها فكانت هباء منبثًا في تفسير الحسن . وتفسير الكلبي: { نُسِفَتْ } أي: سوّيت بالأرض .
قال: { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ } أي: وعدت ، يعني الميعاد ، وميعادها يوم القيامة في تفسير الحسن . وتفسير الكلبي: { أقتت } أي: جمعت . وتفسير مجاهد: { أُقِّتَتْ } أي: أجّلت أجلًا يعيشون فيه . { لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ } .
قال: { لِيَوْمِ الْفَصْلِ } أي: يوم القضاء . قال تعالى: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ } أي يوم القضاء . قال الحسن: أي: إنك لم تكن تدري ما يوم الفصل حتى أعلمتكه . { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } أي: ينادون في النار بالويل والثبور .
قال: { أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ } على الاستفهام ، أي بلى ، قد أهلكنا الأولين ، يعني الأمم السالفة التي أهلك حين كذبوا رسلهم . قال: { ثُمَّ نُتْبِعُهُمَ الأَخِرِينَ } والآخرون هذه الأمة ، أي: نهلكهم كما أهلكنا من قبلهم ، يعني آخر كفار هذه الأمة الذين تقوم عليهم الساعة . قال: { كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ } أي: المشركين . { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } وهي مثل الأولى .
قوله: { أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ } يعني النطفة الضعيفة { فَجَعَلْنَاهُ } يعني الماء ، وهو النطفة { فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ } يعني الرحم { إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ } أي: إلى يوم يولد المخلوق . قال تعالى: { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } وهي تقرأ على وجهين: { فَقَدَرْنَا } خفيفة و { فَقَدَّرْنَا } مثقلة . فمن قرأها بالتخفيف فهو يقول: { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ } من باب القُدرة ، أي: فملكنا فنعم المالكون . ومن قرأها بالتثقيل { فَقَدَّرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ } فمِن قِبَل التقدير . قال تعالى: { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } وهي مثل الأولى .