قوله: { فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } أي: ما وعدهم من النصر في الدنيا والجنة في الآخرة { إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } أي: عزيز في نقمته ، ذو انتقام من أعدائه بعذابه .
قوله: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ } أي: قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: تبدَّل الأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة ، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام . وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتى يلجهم العرق ، و { لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ هود: 105 ] .
ذكروا عن عائشة Bها قالت: سألت رسول الله A عن قول الله: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } وقوله: { وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ } [ الزمر: 67 ] ، فأين يكون الناس يومئذٍ؟ قال: هم يومئذٍ على جسر جهنم .
قوله: { وَتَرَى المُجْرِمِينَ } أي: المشركين والمنافقين { يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ } أي: في السلاسل؛ كل إنسان وشيطانه الذي كن قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة . { سَرَابِيلُهُم } [ أي: قمصهم ] { مِّن قَطِرَانٍ } . قال الحسن: القَطِرَان الذي تُطلى به الإِبل . قال: { قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ } [ سورة الحج: 19 ] . وهي نار . وقال مجاهد: { مِنْ قِطْرٍ آنٍ } ، يقول: من صفر حارٌ قد انتهى حرّه . { وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ } . وقال في آية أخرى: { أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ } [ الزمر: 24 ] أي: يُجَر على وجهه في النار . { لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } أي: ما عملت . { إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ } . قال بعضهم: يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا . وقال في آية أخرى: { وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ } [ الأنعام: 62 ] .