قال: { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا } أي: تباعا ليس بينها تفتير . وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء [ والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء ] .
{ فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُم أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } شبههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت . قوله: ( خَاوِيَةٍ ) أي: خاويةً أبدانهم من أرواحها مثل النخلة الخاوية . وتفسير الحسن أن النخل الخاوية هي البالية . وذكر بعضهم أن الريح تضرب أحدهم فتقلع رأسه بجميع أحشائه ، فتلقيه خاويًا .
قال: { فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ } أي: من بقية . أي: إنك لا ترى أحدا باقيا ، أي قد أهلكوا .
قوله D: { وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ } ، وهي تقرأ على وجهين: { من قَبْلَه } و { من قِبَلَه } فمن قرأها { قَبْلَه } خفيفة ، فهو يقول ، ومن قَبْلَه من الأمم السالفة التي كذبت الرسل ، ومن قرأها { قِبَلَه } ، فهو يقول: ومن معه { وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ } ، وهي قريات قوم لوط الثلاث . وقال بعضهم: خمس مدائن خسف بها كلها ، { وَالمُؤْتَفِكَاتِ } ، أي: جاءوا جميعا: فرعون ومن قبله على مقرأ من قرأها خفيفة أي: والمؤتفكات جاءوا جميعا بالخاطئة . ومن قرأها مثقلة فهو يقول: وجاء فرعون ومن قِبَلَه ، ومن معه ، والمؤتفكات ، أي جاءوا جميعا بالخاطئة .
وتفسير مجاهد: جاءوا جميعا بالخاطئة ، أي: بالشرك . وقال بعضهم: بالمعصية . { فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ } . أي: عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم؛ كقوله D: { كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ } [ المؤمنون: 44 ] .
قال: { فأَخَذَهُم أَخْذَةً رَّابِيَةً } قال مجاهد: أخذة شديد .