ثم قال: { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ } أي: وللفقراء المهاجرين ، رجع إلى أول الآية: { مَآ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } وللفقراء المهاجرين . ثم قال: { وَالذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ والإِيمَانَ } أي: وللذين تبوءوا الدار ، تبعًا للكلام الأول . . . إلى قوله: { فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ثم قال الله D: { وَالذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ } أي: وللذين جاءوا من بعدهم تبعًا للكلام الأول أيضًا . قال [ بعضهم ] : فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق . وهذا تفسير الحسن .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: ما من أحمر ولا من أسود إلا يملكون فيئه . أي: إلا وله في هذا المال حقه ، أُعطِيَه أو مُنِعَه . ولئن عشت إن شاء الله ليأتين الراعي باليمن حقه منه قبل أن يسأله أو يحمرّ فيه وجهه .
[ ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: أدركت زمان عثمان بن عفان وما من المسلمين أحد إلا وله في مال الله حق ] .
قوله: { وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه لعن المتفلجات والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله . فجاءته امرأة من بني أسد فقالت: أنت الذي تقول: لعن الله المتفلجات والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله؟ فقال: ألا ألعنُ من لعن رسول الله A ؟ وقال بعضهم: قال: يسعنى أن ألعن من لعن رسول الله A . فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت هذا فيه . فقال إن كنت قرأت ما بين اللوحين إنه لفيه . أما وجدت: { وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } قالت بلى . فقالت: والله إني رأيت امرأتك تفعله . قال: اذهبي وانظري إليها . فإن رأيت فيها شيئًا من ذلك لم تصحبني . فدخلت فنظرت فلم تر شيئًا . ثم رجعت فقالت: ما رأيت فيها شيئًا من ذلك .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « ألا هل عسى رجل أن يكذبني وهو متكىء على حشاياه ، يبلغه الحديث عني فيقول: كتاب الله ودعونا من حديث رسول الله » .
ذكروا أن رسول الله A قال: « لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم . فقال زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله ونحن نقرأ القرآن إيمانًا ولسانا . فقال: ثكلتك أمك يا زياد بن لبيد ، قد كنت أعدك من فقهاء المدينة . أوليس كتاب الله عند اليهود والنصارى فما أغنى عنهم . إن ذهاب العلم ذهاب العلماء » .
ذكروا عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله A يقول: « إن الله لا ينزع العلم عنكم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا ، ولكن ينزعه عنكم بقبض العلماء . أي: يذهب العلماء بعلمهم ويبقى الناس جهالًا يستفتون فيقولون برأيهم فيضلون ويُضلون . »