قوله: { بَلْ تَأتِيهِم بَغْتَةً } يعني القيامة { فَتَبْهَتُهُمْ } مباهتة ، أي تحيّرهم { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي: ولا هم يؤخّرون .
قوله تعالى: { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم } [ أي: كذَّبوهم واستهزأوا بهم ] { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } . أي: العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزءون بالرسل إذا خوّفوهم به .
قوله: { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ } أي: من يحفظكم { مِنَ الرَّحْمنِ } أي: هم ملائكة من الرحمن ، كقوله: { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ } [ الرعد: 11 ] أي: هم من أمر الله ، وهم ملائكة الله ، وهم حفظاء الله لبني آدم ولأعمالهم ، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح ، وعند صلاة العصر يحفظون العباد مما لم يقدر عليهم ويحفظون عليهم أعمالهم .
ذكروا عن مجاهد قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته من الجن والإِنس والدواب والسباع والهوام والطير ، كلما أراده شيء قالا: إليك حتى يأتي القدر .
وذكر بعض أصحاب النبي A قال: « ما من آدمي إلا ومعه ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدر له » .
قال الحسن: هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار .
قوله D: { بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ } يعني المشركين ، هم عن القرآن معرضون .
قوله D: { أَم لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّنْ دُونِنَا } أي: قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ } أي: لا تستطيع الآلهة لأنفسه نصرًا .
{ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ } [ أي: لا يصحبون من الله بخير في تفسير قتادة ] .
وقال الحسن: يعني لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم . وكان يقول: إنما تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذب الأصنام . { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ } يقول: لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها . { وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ } قال الكلبي: يقول: ولا من عبدها منا يُجارون .