قال: { قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ } أي: بيس الفراش . وقال في آية أخرى: { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف: 41 ] : وقال في آية أخرى: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [ الزمر: 16 ] ؛ وهو واحد كله . وقال الحسن: فهزمهم الله يوم بدر وحشرهم إلى جهنم .
قوله: { قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا } وهما فئتا بدر ، فئة المؤمنين ، وفئة مشركي العرب في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما . فقال: { فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ } يعني النبي عليه السلام وأصحابه { وَأُخْرَى كَافِرَةٌ } يعني المشركين { يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ } . قال الحسن: يقول: قد كان لكم أيها المشركون آية في فئتكم وفئة رسول الله A وأصحابه إذ ترونهم مثليهم رأى العين لمّا أراد الله أن يُرعب قلوبهم [ ويخذلهم ] ويخزيهم ، وكان مع رسول الله A الملائكة وجبريل ، لما أراد الله .
وقال الكلبي: لما هزم الله المشركين يوم بدر قالت اليهود: هو والله النبي الذي ذُكِر لنا؛ لا والله لا تُرفع له راية إلا أظفره الله عليها؛ فقال بعضهم لبعض: اتبعوه ترشدوا وتفلحوا . وتربّصوا به إلى يوم أحد؛ فلمّا نكب أصحاب رسول الله A شكّت اليهود وارتابوا . فأنزل الله: { قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا . . . } إلى آخر الآية .
قال: { وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ } قال بعض المفسّرين: أي: ما أيّد به رسول الله من الملائكة ومن نصره . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُِوْلِي الأَبْصَارِ } أي مُتَفَكَّرًا لأولي العقول ، وهم المؤمنون .