فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1767

قوله: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } قال الحسن: هم اليهود يحسدون محمدًا وأصحابه على ما آتاهم الله من فضله في الدين .

قال الكلبي: الناس في هذه الآية محمد عليه السلام . قالت اليهود: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام . ولا والله ما له همٌّ إلا النساء؛ حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك ، وقالوا: لو كان نبيًا ما رغب في كثرة النساء . فأكذبهم الله فقال:

{ فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } يعني النبوة { وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا } فسليمان بن داود من آل إبراهيم؛ وقد كان عند سليمان ألف امرأة ، وعند داود مائة ، فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة .

وقال الحسن: { وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا } ، ملك النبوّة .

قوله: { فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ } أي بما أتاهم الله من النبوة والإِسلام . { وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ } قال مجاهد: فمنهم من آمن به ، أي: بما أنزل على محمد ، ومنهم من صدَّ عنه . قال: { وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا } أي لمن صدَّ عنه . وتأويل صدّ عنه: جحدوه .

قوله: { إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا } أي: كلما احترقت جلودهم جدد الله لهم جلودًا أخرى . قال: { لِيَذُوقُوا العَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا } . أي عزيزًا في نقمته ، حكيمًا في أمره .

قال بعضهم: تأكل كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد ، فينضج الفؤاد ، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم؛ فإذا لم تجد شيئًا تتعلق به منهم خبت ، وخبّوها: سكونها . ثم يعادون خلقًا جديدًا؛ فتأكلهم كلما أعيد خلقهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت