{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } .
قوله: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } أي ما وعظوا به ، أي ما نهاهم عنه المؤمنون الذين نهوهم عما يصنعون ، أي ذكروهم الله { أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ } . قال الحسن: نجت فرقتان وهلكت فرقة ، وهم الذين أخذوا الحيتان . { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيِسٍ } قال مجاهد: بعذاب أليم شديد { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } .
قوله: { فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } قال مجاهد: إلا طائفة منهم لم يفعلوا .
قال الحسن: { خَاسِئِينَ } : صاغرين . قال: وهي كقوله: { اخْسَئُوا فِيهَا } أي اصغروا فيها ، أي في النار { وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون: 108 ] . قال بعضهم: فصاروا قردة تَعَاوى لها أذناب بعد أن كانوا رجالًا ونساء .
ذكروا أنه دُخِل على ابن عباس ، وبين يديه المصحف ، وهو يبكي ، وقد أتى على هذه الآية: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيِسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } فقال: قد علمتُ أن الله أهلك الذين أخذوا الحيتان ، ونجّى الذين نَهَوْهُم ، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية .
وقال الحسن: وأي نهى أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد ، وخوّفوهم العذاب فقالوا: { لِمَ تَعِظُوْنَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } .