قال الله: { وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا } كانت اليد أكبر من العصا في تفسير الحسن . وقال الكلبي: الآيات التي عذّبوا بها ، يعني الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدّم . قال: { وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي: لعل من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار يرجعون إلى الإيمان .
قوله D: { وَقَالُوا يَآ أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } أي: فيما تدّعي { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } أي: لمؤمنون . أخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ، فأجدبت أرضهم ، وهلكت مواشيهم ، ونقصت ثمارهم ، فقالوا هذا ما سحرنا به هذا الرجل . قالوا يا موسى { مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } [ الأعراف: 132 ] أي: بمصدّقين . فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصّلات . وقد فسّرنا ذلك في سورة المص .
قال الله D: { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } [ أي: ينقضون عهدهم ] .
قال: { وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ } أي: حين جاءه موسى يدعوه إلى الله؛ { قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي } أي: في ملكي { أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } فيها إضمار ، أفلا تبصرون [ أم تبصرون ] .
ثم استأنف الكلام فقال: { أَمْ أَنَا خَيْرٌ } أي: بل أنا خير { مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ } أي: ضعيف { وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } يعني العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون ، فأراد أن يقتله فقالت له امرأته: هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه؛ فأتي بتمرة وجمرة فعرضتا عليه فأخذ الجمرة فألقاها في فيه . فمنها كانت العقدة التي في لسانه . وقال الكلبي: كانت رتّة شديدة .