{ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأفِكُونَ } أي: تسترط حبالهم وعصيّهم .
لما ألقوا حبالهم وعصيَّهم خُيِّل إلى موسى أن حبالهم وعصيّهم حيات كما كانت عصا موسى . فألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حياتهم . ثم رَقَوا فازدادت حبالهم وعصيهم عِظمًا في أعين الناس . فجعلت عصا موسى تعظم وهم يرقون ، حتى أنفدوا سحرهم فلم يبق منه شيء؛ وعظمت عصا موسى حتى سدّت الأفق . ثم فتحت فاهًا فابتلعت ما ألقوا . ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت . فهو قوله: { فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فّإذَا هِيَ تَلَقَّفُ مَا يَأفِكُونَ } .
{ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ } أي: أصدقتموه { قَبْلَ أَن ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ } أي: كبيركم في السِّحر ورأسُكم { فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } .
{ قَالُوا لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ } أي: بأن كنا { أَوَّلَ المُؤمِنِينَ } من السحرة . [ قال بعضهم: أول المؤمنين من بني إسرائيل لما جاء به موسى ] .
قال بعضهم: كانوا أول النهار سَحَرة وآخره شهداء .
قوله: { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ أَسْرِ بِعِبَادِي } أي: ليلًا . وقد قال في آية أخرى: { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا } [ الدخان: 23 ] . قال مجاهد: إن موسى وبني إسرائيل لما خرجوا تلك الليلة كسف القمر ، وأظلمت الأرض . قال: { إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } أي يتبعكم فرعون و قومه .
{ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي المَدَآئِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } .
قال بعضهم: ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر كانوا ستمائة ألف مقاتل ، بني عشرين سنة فصاعدًا . وقال الحسن: سوى الحشم .
وقال بعضهم: كان مقدمة فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان . وقال بعضهم: ذكر لنا أن جميع جنوده كانوا أربعين ألف ألف .