فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1767

قوله: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } أي التوراة { وَقَفِّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ } أي اتبعناه بهم { وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ } . قال الكلبي: يعني الآيات التي كان يريهم عيسى من إحياء الموتى ، وما سوى ذلك مما سمّاه الله: { وَأَيَّدْنَاهُ } أعنَّاهُ { بِرُوحِ الْقُدُسِ } يعني جبريل عليه السلام . الروح جبريل والقدس هو الله . وهو اسم به كان عيسى يحيي الموتى ، وأيّده على عدوهم فأصبحوا ظاهرين على الكفار ، وأيّده بما أتاه من العجائب والآيات .

قوله: { أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } .

قال الكلبي: لما أنزل الله وآتينا عيسى بن مريم البينات قالت اليهود عند ذلك للنبي عليه السلام: فلا مثل ما جاء به موسى جئتنا به ، ولا مثل ما عمل موسى . كما زعمت عملت ، ولا كما يقص علينا أنبياؤنا فعلت ، قال الله: { أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } ، أي: قتلتم ، فلما قال لهم النبي عليه السلام ذلك سكتوا وعرفوا أنه الوحي من الله عيّرهم بما صنعوا .

{ وَقَالُوا } يا محمد { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } في أكنة لا تعقل ولا تفقه ما تقول ، وكانت قلوبنا أوعية للعلم ، فلو كنت صادقًا سمعنا ما تقول . ذكروا عن الحسن أنه قال: غُلْفٌ قلف لم تختن لقولك يا محمد . وقال ابن مجاهد عن أبيه: غلف أي: في أكنة .

قال الله: { بَل لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ } . قال بعضهم: قلَّ من آمن من اليهود .

وقال الحسن: قال رسول الله A: « لو آمن بي وصدّقني واتَّبعني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلاَّ اتَّبعني » قال كعب: اثنا عشر من اليهود ، ومصداق ذلك في كتاب الله: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } [ المائدة: 12 ] .

وقال بعض المفسِّرين: لا نعلم أحدًا من اليهود أسلم على عهد النبي إلا رجل واحد . والحسن يذكر آخر ، ولا ندري من هو .

وقال بعض المفسّرين: في قوله تعالى: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } [ القصص: 52 ] ذكروا عن رِفاعة القُرَظي في قوله: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } قال نزلت في عشرة من اليهود أنا أحدهم . وذكر بعضهم أن النبي A قال: « لو آمن بي واتبعني وصدَّقني عشرة من اليهود . . . » بعد ما أسلم الرجلان اللذان ذكر بعض أهل التفسير ، فيكونون تمام اثني عشر كما قال كعب ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت